السيد صادق الموسوي

99

تمام نهج البلاغة

إِنْشَائِهَا ، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا . وَإِنَّ اللّهَ ( 1 ) - سبُحْاَنهَُ - يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وحَدْهَُ وَلَا شَيْءَ معَهَُ ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا ، بِلَا وَقْتٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَلَا حينٍ وَلَا زَمَانٍ . عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الآجَالُ وَالأَوْقَاتُ ، وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسّاعَاتُ ، فَلَا شَيْءَ إِلَّا اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهّارُ ، الَّذي إلِيَهِْ مَصيرُ جَميعِ الأُمُورِ . بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا ، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا ، وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا . لَمْ يتَكَأَدَّهُْ ( 2 ) صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صنَعَهَُ ، وَلَمْ يؤَدُهُْ مِنْهَا خَلْقُ مَا خلَقَهَُ وَبرَأَهَُ ( 3 ) . وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْديدِ سُلْطَانٍ ، وَلَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانٍ ، وَلَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلى نِدٍّ مُكَاثِرٍ ، وَلَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ ، وَلَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا في ملُكْهِِ ، وَلَا لِمُكَاثَرَةِ شَريكٍ في شرِكْهِِ ، وَلَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا . ثُمَّ هُوَ يُفْنيهَا بَعْدَ تَكْوينِهَا ، لَا لِسَأْمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ في ( 4 ) تَصْريفِهَا وَتَدْبيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إلِيَهِْ ، وَلَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ . لَا يمُلِهُُّ طُولُ بَقَائِهَا فيَدَعْوُهُ إِلى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا ، وَلكنِهَُّ - سبُحْاَنهَُ - دَبَّرَهَا بلِطُفْهِِ ، وَأَمْسَكَهَا بأِمَرْهِِ ، وَأَتْقَنَهَا بقِدُرْتَهِِ . ثُمَّ يُعيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا ، وَلَا لاسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَلَا لانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ ، وَلَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمىً إِلى حَالِ عِلْمٍ وَالْتِمَاسٍ ، وَلَا مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلى غِنىً وَكَثْرَةٍ ، وَلَا مِنْ ذُلٍّ وَضَعَةٍ إِلى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ . لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ . كَذَبَ الْعَادِلُونَ باِللهِّ وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعيداً ، وَخَسِرُوا خُسْرَاناً مُبيناً . وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بيَتْهِِ الطّاهِرينَ ( 5 ) .

--> ( 1 ) - إنهّ . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 243 . ونسخة ابن المؤدب ص 171 . ونسخة نصيري 112 . ونسخة الآملي ص 209 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 242 . ( 2 ) - يتكاءده . ورد في نسخة عبده ص 407 . ونسخة الصالح ص 276 . ونسخة العطاردي ص 279 . ( 3 ) - ما برأه وخلقه . ورد في نسخة العام 400 ص 243 . ونسخة ابن المؤدب ص 172 . ونسخة نصيري 113 . ونسخة الآملي ص 209 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 243 . ونسخة العطاردي ص 279 . وورد ما خلقه إذ برأه . في متن بهج الصباغة ج 1 ص 211 . ( 4 ) - من . ورد في نسخة نصيري 113 . ( 5 ) ورد في عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 149 .